أخر الأخـبـار
أنت هنا: الرئيسية 10 الأخبار المحلية 10 صور: مستشفيات غزة ترفض علاج 4 أطفال بداعي الإعاقة

صور: مستشفيات غزة ترفض علاج 4 أطفال بداعي الإعاقة

صور: مستشفيات غزة ترفض علاج 4 أطفال بداعي الإعاقة

غزة الإعلامية – غزة :

كانت تنظر إليه بعينين بائستين، تارة تخلصه من قبضة أخيه الأصغر بصعوبة، وتارة أخرى تحاول أن تعيد له وجبة الطعام التي تخلصت منها معدته قبل قليل، وبين هذا وذاك تبكي طويلًا على حال صغارها؛ فقد تعبت كثيرًا في البحث عن علاج لهم، لكن جميع مشافي غزة ترفض ذلك بداعي الشلل الدماغي الذي أصابهم جميعًا، فكلما بحثت عن محلول أو مضاد حيوي له أخبرها الأطباء أنه دون فائدة؛ فهم في تصورهم سيفقدون الحياة عما قريب.

شعور سيئ

لم يبقَ على هذه السيدة إلا أن توقع شهادة تخلي عن مسئولية أبنائها، أو تبرئة الطبيب المختص من أي مضاعفات قد يصاب بها أبناؤها بعد إجراء أي عملية لهم، فالابن الأكبر تجاوز من عمره 15 سنة، لكنك عندما تشاهده تعتقد أنه في سن 5 سنوات أو أقل؛ فإنه يعاني هو وإخوته الثلاث من شلل دماغي منذ الولادة، وعلى إثره منذ كانت سن الأول 6 أشهر امتنع الأطباء عن علاجه؛ خشية حدوث أي مضاعفات لهؤلاء الأطفال.

تقول الأم التي لم تترك مستشفى في غزة إلا وذهبت إليه لتعالج أبناءها لصحيفة فلسطين المحلية الصادرة اليوم الخميس: “شعور سيئ أن تقف عاجزًا أمام مرض أطفالك، لا تستطيع أن تقدم لهم أي مسكن أو أدوية بسيطة؛ لتتوقف حالة القيء الدائمة لديهم، والصعب في الأمر أنه لا أحد يشعر بالشفقة تجاههم؛ فكلهم يخبرونني بأنهم سيموتون عما قريب”.

وتضيف بوجع: “وإن كانوا سيفقدون الحياة عما قريب فلم لا نقدم لهم العلاج في الأيام القليلة التي يعيشون فيها؟!، هل عليّ أن أنتظر خمس سنوات أخرى حتى يتوفى ابني الأكبر خالد، وبذلك أكون انتهيت من مسئوليته أم ماذا؟!”.

قرحة بالمعدة

وتتابع ودموعها تتساقط بغزارة حزنًا على حال صغارها: “ذهبت إلى مستشفى بيت حانون والشفاء وكثير من المشافي حتى الخاصة لعلاج ابني، وفي اليوم المحدد للعملية وبعد عمل صورة الرنين المغناطيسي رفض الطبيب إجراء عملية القرحة بالمعدة؛ خوفًا من موت طفلي تحت تأثير المخدر”.

وتكمل: “بعض الأطباء أخبروني بأن الحالة جيدة، وأنه يمكن علاجه، لكن عند العملية يرفضون بشدة إجراءها، إنه يتعذب يوميًّا ويتقيأ ما يزيد على خمس مرات في اليوم (عقب كل وجبة يتناولها)، وأشقاؤه مثله، لكن حالتهم أقل حدة منه؛ فأضطر إلى إطعامه عشر مرات في اليوم لأعوض الطعام الذي فقده جسمه، ولو تأخرت دقائق عنه فربما يأكل يد أخيه أو قدمه؛ فهم عندما يشعرون بالجوع يعض بعضهم بعضًا حتى خروج الدم”.

أما والدهم الذي يزيد عمره على الستين عامًا فيقول: “في الدول الأجنبية عندما يمرض حيوان أو كلب (أعزكم الله) تقوم الدنيا ولا تقعد حتى علاجه، ونحن هنا نرفض علاج الأطفال المعاقين، مللت من الأسطوانة المتكررة التي يخبرني بها الأطباء، لما أذهب لعلاجه، حتى إنهم يرفضون مبيته في المستشفى، لا أعرف كيف يتركون طفلًا من لحم ودم هكذا دون علاج؟!”.

تشابه جينات

ويضيف الرجل الذي ملأ الشيب رأسه: “كل يوم تزداد حالة أطفالي سوءًا، وفي كل مرة أذهب لعلاجهم يسألون: “هل زوجتك قريبة لك؟”، فأخبرهم: “لا”، وجوابهم عن السبب أنه تشابه الجينات بيني وبينها، لا أعلم ماذا أفعل؛ فهم يحتاجون يوميًّا إلى حفاظات وعلاجات يصل ثمنها إلى 50 شيكلًا وأكثر، غير أننا لم نحصل على الحفاظات من الشئون الاجتماعية منذ أكثر من خمسة أشهر”.

ويتابع بقهر: “حتى والدته تجلس طويلًا تتوسل إلى الأطباء في المشفى؛ ليضعوا له محلولًا كي لا يصاب بالجفاف، ولا تستطيع أن تفعل له شيئًا، وبعد توسل ما يزيد على نصف ساعة ربما يشعر الطبيب بالضجر، فيضع له المحلول”.

ويمضي بالقول: “هذا التعامل يجعلنا بائسين غير قادرين على التحدث أبدًا، ننظر إليهم وهم يتألمون دون أن نعرف كيف يمكن أن نسكن من هذا الألم، لا أعلم ذنبهم في رقبة من، ألأنهم معاقين يحرمون حقهم في العلاج؟!، وكيف أثبت صحتهم كي ينظر الأطباء إلينا بعين الرأفة والرحمة؟!”.

دون علاج

أحيانًا يضطر هذا الوالد العاطل عن العمل أن يدفع ما يزيد على 100 شيكل لشراء الأدوية لأبنائه، غير أن ابنه الأكبر كثيرًا ما يتقيأ دمًا من فمه، ويحتاج لعلاج خاص، لكن جميع المستشفيات الحكومية رفضت علاجه خوفًا من موته.

كل ما تحتاج له هذه العائلة هو أن يعامل أبناؤها برحمة كباقي المرضى، دون إشعارها بفقدان الأمل في أن يبقوا على قيد الحياة، أو أنهم لا فائدة منهم، وعليها إغلاق الباب عليهم فقط وتركهم حتى الموت دون علاج أو مسكنات، ومن يهون عليه أن يفعل ذلك في فلذة كبده، وإن كان معاقًا؟!، فهل تستجيب المستشفيات الحكومية لهذه المناشدة، وتسمح بإجراء العملية الجراحية لطفلها، أم ستنتظر 5 أعوام أخرى؛ كي تفقد أول طفلٍ منهم، بعد أن يبلغ عشرين عامًا؟!

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى